الشيخ المحمودي
267
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
258 ومن كلام له عليه السّلام مع جماعة من الخوارج حين أراد أن يبعث أبا موسى حكما إلى دومة الجندل قال البلاذري : حدّثني بكر بن الهيثم ، حدّثنا أبو الحكم العبدي ، عن معمر ، عن الزهري قال : أنكرت الحكومة على عليّ طائفة من أصحابه قدمت إلى بلدانها من صفّين ، وانحاز منهم اثنا عشر ألفا - ويقال : ستة آلاف - إلى موضع يقال له : حروراء بناحية الكوفة ، فبعث إليهم عليّ [ عليه السّلام ] ابن عبّاس وصعصعة ، فوعظهم صعصعة وحاجّهم ابن عبّاس ، فرجع منهم ألفان ، وبقي الآخرون على حالهم حينا ثمّ دخلوا الكوفة ، فلمّا انقضت مدة في القضية ، وأراد عليّ توجيه أبي موسى [ إلى دومة الجندل للحكم بما في القرآن أو بما في السنة المجمع عليها ] أتاه حرقوص بن زهير التميمي ، وزيد بن حصين الطائي ، وزرعة بن البرج الطائي في جماعة من الحرورية فقالوا : اتّق اللّه وسر إلى عدوّك وعدوّنا ، وتب إلى اللّه من الخطيئة ، وارجع عن القضية ! فقال عليّ [ عليه السّلام ] : أمّا عدوّكم فإنّي أردتكم على قتالهم وأنتم في دارهم فتواكلتم ووهنتم ، وأصابكم ألم الجراح فجزعتم ، وعصيتموني ! وأمّا القضيّة فليست بذنب ولكنّها تقصير وعجز أتيتموه وأنا له كاره ، وأنا أستغفر اللّه من كلّ ذنب .